مُبشّر الربيع
كما أني كنت قديما أكتب لك من واقع حياتي و كنت أطرح أغلب المواضيع التي أكتبها على صيغة أسئلة كنت أقع في حيرتها و لا أجد لها الإجابة المقنعة سوى أني كنت فقيدا بين أجنحة الظلام أنظر من خلال ثقوب الأبواب عن ضوء يرشدني إلى المخرج من تساؤلاتي العديدة. حتى أن توصلت في فترة من الفترات أنني عرفت الطريق و وجدت أحد الأضواء المنبثق من وراء الأبواب , على الرغم من صغر الباب و ضعف الضوء الخارج من الباب تمسكت بهذا البصيص الصغير و بالفعل استطعت أن أتجاوز أغلب الأسئلة و لكني وقعت في مشكلة أكبر من التي كنت فيها و هي الأسر, ذقت كل أنواع العذاب في أسري وعرفت وقتها كيف يعاني الأسرى في المعتقلات و حزنت لحالهم و ضحكت على حالي.
تعديت فترة الإعتقال و الأسر وجميع أنواع العذاب وخرجت لفترة استطعت أن أشتم بعض الروائح من الياسمين و الزنبق, حتى اعتاد أنفي على رائحة الورود , اصبحت أشتم من أين يأتي الربيع و أين يحط أجنحته, أصبحوا يسمونني العراف و كأني الساحر أو المبشر بقدوم الربيع, وهنا كانت المشكلة…!!!
أصابني الغرور ولم أحمد الله على النعمة التي امتلكتها دون مجهود و بالفعل سقطت أرضا في المرة التالية وذقت أنواع الذل و المهانة و أصبحت عبدا,,
يا لسخرية الأقدار من المبشر بالربيع والحب و ألوان الأطياف ….إلى عبد
هنا أصبحت أنادي من وراء الجدران وأستميح كل لجان الرفق بالإنسان أن يجدوا لي حلا و يخلصوني, ناديت بكل الأديان و انتهاء زمان العبودية ولم يجبني أحد؟؟
جلست وحدي و بكيت حتى أن سقطت مغشيا علي من التعب.فتحت عيني وجدت نفسي مقيد بأغلال الكره و الحقد و الإنتقام لمن سلبني حريتي و أقسمت أن أجد الحل للتخلص من قيودي و كسر الأصفاد..
تسللت خفية في ليلة نعس القمر فيها و انطلقت و أنا أعتزم التحرر من كل الهواجس التي كانت تحيط بي, وما السبيل في الحياة بدون لكرامة و مالطريق الذي نخوضه إلى تجربة عملية للتفسير و اطلاق ما بداخلنا.نختلف بين أنفسنا عن طريقة التعبير من الحرية إلى العبودية, وكل يذهب بأصفاده إلى الطريق الذي يستطيع أن ينتزع أصفاده فيه و هنا منا من يختار الطريق الصحيح و منا من يختار الطريق الخطـأ…!!
أنا انطلقت و كلي ظنون أني اخترت الطريق الصحيح و لكني بعد قطع مسافة طويلة تيقنت أني في الطريق الخطأ, سقطت أرضا و سجدت و بكيت, اقفل الطريق أمامي للحظات ولم أعد أستطيع أن أرى أي آثار للضوء ولا الأبواب ولا الطريق…
التفت خلفي مازال الطريق مظلم فانتقلت الآن من مرحلة العبودية إلى الضياع, وهنا استطعت أن أقسم مراحل و فترات حياتنا إلى هذه المجموعة من المراحل, الحيرة, الأسر, النجاح, الغرور,الرق , العبودية, الضياع.
هنا استطيع أن أعترف لك أني لا يمكن أن أكتب إلا بصيغة التساؤلات و أعذريني لأني يجب أن أطرح هذه الأسئلة التي عاودتني الآن و انا أكتب
من منا لم يكن في حيرة بين نظرة و عتاب, بين عصفور و شجرة, بين غيمة وشمس؟
من منا لم يكن أسيرا بين قلم و ورقة, بين حب و ابتسامة؟
من منا لم يكن في نجاح بين الألف و الياء, بين استحواذ و تملك؟
من منا لم يكن عبد بين قلب و نبض, بين طفل و وصورة؟
من منا لم يكن ضائع بين يدين و شفتين, بين أحضان و عناق؟
لا أعرف كل هذه التساؤلات أعادتني لفترة الضياع و الحيرة من حيث بدأت, رغم أني أؤمن أن الحياة مغامرة ولكني أرى نفسي أمام المرآة متردد من أخذ القرار, قراراتي كانت في السابق تأخذ اعتباطا , لا أحتاج إلى أكثر من همسة أسمعها بين أحضان الجبال و آخذ القرار, أما الآن فأنا متردد بالفعل هل مازلت أعتبر أن الحياة مغامرة أم أنني بعد طول السنون وتساقط الشعر من بين طيات الأفق, أصبحت أن أتخذ الخطوة التي من الممكن أن أخرج بها من هذا الطريق الموحش المظلم.
لم أجد أي اجابة لكل هذه التساؤلات سوى أن أبحث عن يدي خفية قد تساعدني في أخذ القرار.عن يدين أعرفها وأثق بها عن يدي مبشر.
تراك من يساعدني في أخذ القرار و تخليصي من كل هذه المعاناه التي أواجهها ام ستستمرين بعيدة عني لا تجاوبين على اشاراتي من بين الأقواس وخلف علامات الإستفهام, أين أنت لا أسمع لك صوتا و همسا, فقد اعتدت أن أراك في كل ليلة بداخل لوحاتي, فوق أرفف الكتب, على النافذة, بالفعل افتقدك كثيرا و افتقد طيفك و همساتك وراء الجدران التي اصبحت أعتاد نقر الطيور عليها و كأنها تحاول أن تمزق جدران الصمت التي انتزعتها في كل لحظة كنت فيها معي, و الآن تركتني أغزل لوح الحرير المعدمة وحدي.
أترك لك الخيار في القرار و لن أبحث عن طريقي و لن أحاول اتباع قاعدتي القديمة : وما الحياة إلا مغامرة
من منا لم يكن
من منا لم يكن






هل اتى الربيع هذا العام ؟..ربما نعم وربما لا ولكنه يختلف كثيرا عن الربيع السالف كان فرحه ..اصبح الما و حسره
غريبة
المزيد من الحزن؟؟؟؟؟؟