رائحة القهوة

كنت قديما اصحو باكرا من النوم, اصنع القهوة لنفسي و اشربها وحدي, ما الذ الطعم  و الشعور حينها, البس ملابسي و اتوجه إلى الجامعة وكلي نشاط هو من القهوة ام من نومي الباكر لم افكر في هذا الموضوع الحقيقة.
اليوم عدت اصنعها مرة اخرى وحدي و القي بها , لم اعد استطعم القهوة فقط يكفيني ان اشتم رائحتها وهي تعد, رغم أني من مدمني القهوة ولكني اكتشفت الآن فقط , أن القهوة اصبحت بالنسبة إلي ادمان رائحة وليس طعم.
كل مايدور في خلدي الآن هو روائح اشتمها في كل مكان, في المطبخ , عند واجهة المنزل, بين رحايا أغلفة الفراش, في فرشاة  شعرك, فوق جلدي, بين خصلات شعري المتساقط كل صباح, كلها روائح , كلها ذكريات تتخلل مسام جسدي الذي اهلك في ثنايا الوحدة الصامتة.هذا بالفعل ما يحدث لي سيدتي.
كم من الروائح يجب أن أشتم كي تزيدين عذاب بعدك عني؟لم أعد أستطع أن أفرق بينها فكلها تلتف حولي كنسيج عنكبوت سقطت فيه ولا أستطيع الفرار منه..!!
كيف يمكن أن أكتب أو أن أعبر لك ولنفسي بل للعالم أجمع معنى الحب في رائحة, قاربت على الجنون, حياتي يتخللها روائح  و حبي يسكن بين أشلائي برائحة منك.الحيرة تملأ المكان لم أعرف بعد كيف أميز بين الحب و العشق,,..؟؟حتى أني لم أعد أعرف كيف يمكن أن أكتب وأنا أخجل من حروفي المتهالكة و القديمة التي لم تعد تستطيع أن تعبر عما في نفسي, أو حتى قلمي الذي شاخ مع الزمان , لم يعد يعرف كيف يرسم الوجوه أو كيف ينحت الصفحات, كل القصص التي قرأناها أو سمعناها عن أساطير الحب الخالدة هي بالنسبة لي دراسات وقصص فاشلة وهي قشة يتعلق بها المحبون وهم يصارعون الموت والغرق فيما يسمونه حبهم الأول و الأخير, معذرة أحباء العالم, أأنتم متيمون بما أنتم فيه , اصبروا حتى تقرأوا مالدي ثم بعدها احكموا من أنتم أو في أي شيء  تنتحرون, الحب, الغرام, العشق, كلمات لا تفي بوعودها معي, لم أجد التعريف المناسب لما أنا فيه , بحثت ولم أجد من أحب ويحب ويموت بحفنة عطور تبخرت من حوله في ساعة فصال.
تخيلي سيدتي إلى أي مدى أصبحت أنا مجنون..!!
أصبحت كل يوم أذهب إلى أقرب الأسواق وأتحدث مع الباعة و أسئلهم عن قوارير فارغة, يستغربون من سؤالي و لكنهم يعطوني ما أريد, أعود المنزل وفي يدي عشرات منها فارغة, أنظفها و أضعها تحت الشمس, بعد أن تنشف تماما, أبتدأ الرحلة اليومية التي أدمنتها منذ أن رحلتي.أفتحها و أبحث أرجاء المنزل أينما اشتممت رائحتك أجمعها فيها, لا تستعجبي فإن كان هذا الجنون فهو كذلك, أنا مجنون و مالعيب, كل رائحة لك في اي مكان أو زمان في شعرة أو وردة, بين أغلفة الكتب أو فوق أرفف الخزائن أمرر القارورة بينها , فوقها وحولها و أغلقها,حتى أن أنتهي من جميع القوارير التي أحضرتها معي, وأضعها بالقرب من سريري.أصبحت أتعاطاها كالدواء قبل النوم أثناء جلوسي و عندما أصحو من النوم, في كل مرة أفتح غطاء القارورة وأضع يدي حول مخرجها واشتم الرائحة بعمق, ما أجمل رائحة الذكريات المتناثرة من القوارير, أغلقها وأنام و هكذا في الصباح عندما أصحو, أعيد الكرة كل يوم بل كل ساعة حتى أني أصبحت آخذ منها الصغير معي حين أخرج, في كل لحظة أشتاق إليك أفتحها و أشتم كلماتك, ضحكاتك, ودموعك.
ادمنتك في كل شيء وعلى كل حال, صدقيني أني أشتم أحضانك في هذه القوارير, لم أفتح النوافذ منذ يوم رحلتي خوفا أن يذهب الريح ببقايا أنفاسك, لم أحرك جزءا في المنزل خوفا أن تتغير رائحة الأماكن, كما رحلتي كما الأشياء في أماكنها, حتى أني أحيانا أخاف أن أطهو, أو أن أضع عطرا قد يغير معالم خريطة الروائح في المنزل, احضرت أوراقا صغيرة ألصقها فوق الأشياء كي لا أنسى ذكرى رائحتك فيها, حتى القوارير لم تعد تكفي, حتى المكان و الزمان لم يعودا يكفياني كي أشتمك بين نسمات الهواء, هذه هي حالي سيدتي منذ أن رحلتي, فكيف يمكن أن أكتب و يداي تبحثان بين الأكواب عن رائحة عطرك , عن رائحة شفاهك حين لامستها.
تذكرين حبيبتي القهوة التي أعددتها لي يوم رحلتي, تبقى بعض منها في الكوب, لم أحركه و لم أمسسه فرائحتك مازالت فوق وداخل كوب القهوة, هنا عرفت أن رائحة القهوة التي أحببتها منذ أن عرفتك ماهي إلا رائحة حبي لك.

  1. عبدالله
    يونيو 5, 2009 عند 4:01 م | #1

    جنوني وافكارك جنونية ….

    (ابونايف) هاذا الأسم أقترن بي الأبداع

    أكثر من رائعة …

  2. يونيو 7, 2009 عند 3:48 م | #2

    اعتقد أنك تمدحني؟
    ان كان نعم فشكرا
    وان كان لا برده شكرا
    على العموم شكرا على المرور

    لا اكيد انت تمدحني كتبت في الأخير اكثر من رائعة..
    جبتها لوحدي

  3. Norene
    اغسطس 2, 2009 عند 12:23 ص | #3

    Words cant expaline how i feel reading this.. my tears down my cheek , it made me cry a river…
    full of passion, love, and most of it all FULL OF HONESTY..i can feel the LETTERS, letters that formed WORDS,thats formed the SINCERITY AND SERENITY IN THE CONTEXT…

    that was sooo good… ur just so full of it
    Great job
    well done :)

  4. اغسطس 2, 2009 عند 12:16 م | #4

    .I really appreciate your words, but the fact that I didn’t mean to make anyone cry in here
    I feel like hating myself for doing this to you but this is me :)
    Thanx for passing by

  5. بنت الجبال
    يناير 31, 2010 عند 7:06 م | #5

    الطرح جيد ولكن الفكرة قديمة قال نزار
    بلقيس ..

    إن زروعك الخضراء ..

    ما زالت على الحيطان باكيةً ..

    ووجهك لم يزل متنقلاً ..

    بين المرايا والستائر

    حتى سجارتك التي أشعلتها

    لم تنطفئ ..

    ودخانها

    ما زال يرفض أن يسافر
    وقال مجنون ليلى
    امر على الديار ديار ليلى ……اقبل ذا الجداروذا الجدار

    وماحب الديار شغفناقلبى……..ولكن حب من سكن الديار

    ولكم تحياتي

    • يناير 31, 2010 عند 7:12 م | #6

      بنت الجبال اشكر مرورك
      مايهمني فعلا الطرح ووصول الكلمة بجانب الفكرة، هذه فقط خواطر او نثريات اكتبها من حين لآخر .
      لك كل الإحترام

  6. someone
    مارس 6, 2010 عند 3:01 ص | #7

    i always talked with someone about how can Ppl dtt attached to the smell, and the reply was no. only cats get attached to smells, now i know that there are ppl just like me, and the fact that you are not just getting attached to any smell but to that specific smell of the one you love, so thanks allot for confirming that I’m not crazy and if this will be considered as craziness than I’m not the only one, and by the way , i don’t cry easily this days but that made me cry for 45 m

    it’s wonderful and so obvious that it’s not just words , it’s feelings in lines.

    • اغسطس 2, 2010 عند 10:30 ص | #8

      I didn’t mean to make anyone cry, but anyhow tears can sometimes wash the pain.

  7. Nona
    اغسطس 2, 2010 عند 10:06 ص | #9

    وأنا خبئتك تحت وسادتي في منديل أبيض وداخله طوق فل يشهد بأحضان عاشها قلبي ودق للحياة بأول قبلة طبعتها على ثغري وكأن القهوة يا حبيبي ذكرى نشتم بها قدر أحمق أضاع من التذوق طعم الأشياء ولو أحس قلبي بقربك يوما واحدا لرفض بعدك الحياة………….. أنت الكلام أنت قلب ينبض وأنا شوق يحتضر إعجابي الشديد وخالص إحترامي

    • اغسطس 2, 2010 عند 10:37 ص | #10

      نونا شاكر مرورك واهتماك وهل الحياة إلا رائحة نحن نتركها
      تحياتي

  8. وهيبة
    نوفمبر 19, 2010 عند 9:51 م | #11

    توقفت في البداية عند العنوان لأنّني أحب القهوة وأتبع أنفاس فناجينها…وأعشق ما يتضوّعه عبقها من نسمات تملأ المكان فيسري إلى الكيان…
    شدّنتني الحكاية…واشتهيت فنجان قهوة…قهقه فنجاني وسخر منّي.قال لي:” في الدنيا آخرون يعشقون رائحة القهوة لأنها انفاس الحبيبة…لأنّها الحنين…لأنها رائحة الذكريات…افرئي سيّدتي ما كتبه المدوّن:ما أجمل رائحة الذكريات المتناثرة من القوارير،،،إنّه أفضل منك..عرف كيف يجمع العطر المتناثر وعرف سرّ حبّه للقهوة وللمكان وللذكريات”
    قلت:”صدقت أيّها الفنجان.في الدنيا مجانين أكثر جنونا منك.إنهم أكثر عبقرية،عرفوا كيف يتنفسون”
    حبكة الأقصوصة وملحة الختام في انسجام مع الموضوع…استطعت رسم صورة جديدة مع أن الفكرة متداولة عند البعض..هكذا يكون النصّ الجميل..له رائحة…حبيبة

    • نوفمبر 21, 2010 عند 9:37 م | #12

      ما كان ليكون النص جميل لولا تشجيعكم لي، وما اجمل تعليقك فهو خاتمة القصة
      شكرا مرورك

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 71 other followers