الحلقة الأولى
بدايتي و أنا أركض في ساحة منزلي بالمغرب, وأنا العب مع كلابي , وأنا استسلم للنوم في غرفة الجلوس مع والدي أم أنها اللحظة التي كنت أشعر بالأمان فيها عندما أرى أمي و هي تتمتم علي دعوات النوم وأنا أخلد للنوم.أم هل هي البداية عندما كنت أكبر يوما بعد يوم وأخرج كي أركب دراجتي وأسير في الطرقات حول المنزل في الرباط.كل الذكريات تعود تقف صفا أمامي تستعرض نفسها أمامي متمنية أن أختارها كي تفوز إحداها بشرف نيل لقب نقطة البداية لحياتي.أهز رأسي يمينا و يسارا كي أشتت الذكريات من أمامي , أريد أن أكون منصفا معها ومع نفسي.
سيدتي عدت من ذكريات الطفولة أبحث عن نفسي في عمر المراهقة وسنين الثانوية الكثير من الذكريات تقفز امامي أخجل أن أذكرها فبالتأكيد لا أود أن أعطيها شرف نقطة الإنطلاق في حياتي.وتمر السنين و ما زلت أبحث عن نقطة البداية , هل ما زلت معي أم أنك أيضا تبحثين عن نقطة البداية في هذه اللحظة, لا تستعجلي و تحددي نقطة البداية فأنا أعدك أنك ستغيرينها في آخر الأسطر, واتحداك إن لم تفعلي, انتظري قليلا كي أجعلك تعتصري كل ذكرياتك الصغير منها و الكبير, الحزين والسعيد وتأكدي أن القرار صعب كي تحددي البداية.
أعود و أكمل مع نفسي الطريق أنا متأكد أنك تتشوقين لمعرفتها, لا تستعجلي بالحكم السريع عن نقطة بدايتي لأني متأكد أنه يساورك الإحساس بما قد تحسبين أنها نقطة البداية لي, لا حتى أنا عندما اكتشفتها صدمت و أصبحت أفكر هل من الممكن أن تكون هذه نقطة البداية, آسف لقد جعلتك تفكرين في بدلا أن تبحثي عن بدايتك التي مازلت تتحدين كلماتي أنك قد حددتها منذ أن سألتك في أول الخطاب أن تبحثي عنها, صدقيني ابحثي اكثر و أعمق و سوف تغيرينها إن لم يكن الآن فبعد قليل بعد أن أنهي ما بدأته معك من اجترار الذكريات السعيد منها و الحزين.
أتمتم مع نفسي و أنا استمع إلى الموسيقى الهادئة الرومانسية كما يقولون, ما أجمل الحياة على أنغام الكمان الكلاسيكي و ما أحلاها وهي تترنح مع أنغام الموسيقى المتقطعة بين لحظة و أخرى, أدندن وأنا أكتب ألوح بيدي يمينا و يسارا وكل الطرب في أذني , يا الله ما اروع الهدوء, أحس أني أرتمي بين أحضانها وأسند رأسي فوق كتفيها و اترنح معها كالسكران المدلل.نعم الآن أشعر بأن كل الذكريات تمر أمامي كعارضات الأزياء تتمايل يمنتا و يسارا.أقف وأعود مواصلة الهزهزة العفوية و أتذكر كل شيء في حياتي كم هو جميل ما عشته وكم هو مخزي ما فعلته.عشت الكثير و فعلت القليل.
أوقد السيجارة و أمسكها بين يدي الآن وأفكر و الدخان يتطاير أمامي كالضباب في الصباح البارد, أرتعش من الحقيقة فهل أنا مستعد لكشف جميع أوراقي, هل أكتب كل أرقام أرصدتي على الورق أم أحتفظ بها لنفسي, السر تلو الآخر, الجروح و الآلام, الحقيقة و الكذب, الواقع و الخيال الكل يلوح حولي و يعرض نفسه أمامي فهل أجازف و أغامر و أكشف الكل أم أكتفي بالسر لنفسي؟
كل منا له أسرار تماما كما تفكري أنت الآن , لن يعرف أحد السر حتى نكشفه نحن, فهل نحن مستعدون لهذا؟هل أنت مستعدة لتقبل الحقيقة…حقيقتي أم حقيقتك.ها أنت ذا تعاودي التفكير فيما لدي و تنسين ما لديك, نعم الآن تسخطين و تلعنين كلماتي فالحيرة تتعبك, لم تعودي تستطيعين الإنتظار عن ماذا ؟ عن بدايتي أم بدايتك, أتركك تفكرين بهدوء , وأنا أفكر بهدوء لأني تعبت من الكتابة و من الذكريات.
يتبع في الحلقة التالية…(قريبا)