الحروف الأربعة
أخلط الحروف و أجمعها, في كل مرة يجتمع لدي أربعة أحرف…! أعيد خلط الحروف و أجمعها, يجتمع لدي أربعة أحرف…! ومازلت مرة تل والأخرى وفي كل مرة تجتمع نفس الأحرف…! أؤمن بالقدر وأنا قدري يرتبط بأربعة أحرف. هل قدر كل إنسان يجتمع بعدد الأحرف؟ هل قدري كتب بأربعة أحرف.سامحني يا الله ليس اعتراضا أو تفسيرا وإنما تفكيرا. أعلم أن من كان يعبث بالأرقام يخسر, فما حال من يعبث بالحروف؟ هل هي طاقة النفس من تجمع الحروف أم أنها هي مكتوبة علي أن تجتمع في كل مرة؟ اسئلة كثيرة وإجابات قليلة, أقصقص الأوراق أكتب جميع الأحرف واستثني منها تلك الأحرف الأربع التي لازمتني طوال السنين الماضية. أنثر القصاصات من النافذة وأركض سريعا كي ألحق بها, أبحث عن القصاصات لا أجد سوى أربع قصاصات , كل قصاصة تحتوي على حرف, أجمع الحروف أنظر إليها , إنها نفس الأحرف الأربع السابقة رغم أني استثنيتها من القصاصات. عجيب, الآن بدأت أقلق من هذه الأحرف الأربع.تأكدت أنها هي قدري وأني لا مفر لي منها إلا إليها. لبست معطفي , سرت في الطرقات وأنا أتذكر كل مرة أرى فيها هذه الكلمة, كل مرة سمعت فيها الأحرف الأربعة, كل مرة قلت هذه الكلمة. البرد يزداد عنفا و كأنه محارب مغوار يطعن في من كل الجهات, لارحمة و لا يأس.البرد والأحرف الكل يطعن , منهم من يجرح وآخر يزيد الجرح عمقا.أين اللذة أم أين التشابه بين الإثنين؟ لا إجابة وما الجديد في هذا السكون, الوحشة أم الفراق؟ البعد أم الإنتظار؟ أهمهم مع نفسي قليلا وأنا أسير في صمت كالمجانين, أريد إجابة لقدري.! أدخل بين المنازل والظلمة تزيد و تزيد, أبحث عن منزل تلك العجوز التي سمعتهم يتحدثون عنها ويقولون أنها تفسر الماضي والحاضر, أنا لا أريد الماضي, أنا أسعى بحثا عن الحاضر , عفوا…. بالتحديد عن الأحرف الأربعة. أرى رجلا يجلس ويدخن في صمت أمر من أمامه وأتعداه أسمعه من قريب يدندن بكلمات كثيرة منها كلمة الأحرف الأربعة, أتوقف و أسئله ما سر هذه الأحرف الأربعة؟ يطلب مني أن أجلس بالقرب منه, أطلب منه كأسا من الماء فيرد علي أن من يبحث عن هذه الأحرف الأربعة وأسرارها يجب أن يعطش, يجوع , يتألم, يبكي و ينوح. أتردد من أن أسئله مرة أخرى ولاكنه يجيب لاتستعجل, سأحكي لك حكاية , حكاية هي كنز من كنوز الزمان, أقول في نفسي ما تراني أفعل مع هذا العجوز؟ليس لدي الوقت لحكاية أخرى, فأنا حكاية تكفيني. كان ياما كان في قديم الزمان وسالف العصر و الأوان شاب بسيط اسمه من أربعة أحرف يعيش في مدينة جميلة, عرف هذا الشاب أن الحياة مكونة من أربعة أحرف, أنها رحلة فيها الجميل و السيء.كان يبحث دائما عن سر الوجود, وفي أحد الأيام بينما كان يسير على رمال الشاطئ وجد طيرا ينازع الموت بين الصخور, انحنى بالقرب منه ليساعده فصرخ الطير وقال له ابتعد عني , أنتم بني البشر وحوش لا تعرفون سوى اليأس , لا تعرفون سوى البكاء و البغاء. تراجع الشاب و هو مندهش أي طير يتكلم؟الرعد يدوي والمطر يهطل رغم ندرته في تلك المدينة.خاف الشاب من الطير وخاف عليه, فساعد الطير و اخرجه من بين الصخور.نظر الطير و قال للشاب: من أنت؟ أنا أسمي مكون من أربعة أحرف , أتيت للحياة بعد أن عشت ومت فيها بسبب الأحرف الأربعة. تسائل الطير؟أي مجنون هذا أدار الشاب ظهره واختفى في المطر.وقف الطير وسط الشاطئ طار محلقا في السماء لم يستطع الإرتفاع, المطر شديد, والريح قوية.استكن تحت أقرب شجرة وراح يفكر..!ما قصد ذاك الشاب؟عاش ومات وحيى مرة أخرى؟ هدأ المطر وسكن الريح, حلق وذهب يبحث عن ذاك الفتي, سمع صوت ينادي من بعيد , صوت يغني بالنداء, رأى الألحان تتطاير في السماء أمام عينيه, شاهد بعينيه حروف وكلمات تطير بلا أجنحة, هبط خائفا إلى الأرض وهو ينظر إلى السماء عجيب أمر هذه الحروف والكلمات…! نفس الحروف لا تتغير ونفس الكلمات لا تتغير, تتكرر مرة تل والأخرى؟؟؟ أغمض عينيه وهو يستمع إلى اللحن وفجأة لاحظ أن الأحرف و الكلمات كلها أربعة أحرف…صرخ بدهشة, ارتعب تذكر الفتى والأحرف الأربعة, طار وذهب يتبع مصدر الأحرف والكلمات,. مصدر الألحان والنغم.رأى المصدر فتاة جميلة تجلس بالقرب من ينبوع جاري تحت شجرة تعزف بيديها بلا أداة على أغصان الشجر المتدلية بجانبها.عجبا! استغرب الطير من هذه ؟ أميرة؟ لا لو أنها أميرة ماجلست هنا.يا إلهي انها ملاك.وهل يعيش الملائكة على الأرض مع بني البشر؟ كثرت الأسئلة وقلت الإجابات…! اقترب الطير منها وحط جناحيه بالقرب منها, نظرت الفتاة إليه وابتسمت واكملت ما كانت تعزف.هم بالكلام فردت عليه قبل أن ينطق أهلا بك أيها الطائر المهاجر, أي أرض أنت تعيش فيها أم أي مدينة جئت تسكن؟ تسألني عن الكلمات و الأحرف, عن الألحان والعزف؟لا أعرف من أين أبدأ الإجابة؟ كل ما أعرفه أني أنا قصة ولحن, أنا عمر و هجر. أنا من كتب عليها أن تعيش عمرها محاصرة بأربعة أحرف, في أكلي , منامي, لعبي وغنائي, أربعة أحرف.حتى إسمي مكون من اربعة أحرف. يئس الطير من أن يسأل أي سؤال فقد أجابته قبل أن يبدأ.وقال في نفسه أقسم أنها ملاك إنسان. طار ووقف فوق أغصان الشجرة وما زال يفكر حتى نام. نظر العجوز إلي: ما بك لست تستمع إلى هذه الحكاية. تأسفت منه لأني كنت ما أزال أفكر في أن ليس لدي الوقت لأسمعه. اعتذرت منه أن لدي الكثير من الأعمال ويجب أن أذهب ووقفت شاكرا إياه.ورحلت ضحك كثيرا وهو ينادي أيا ليل متى تنتهي, أيا شمس أين أنت, رحت أفكر بصديق قال لي منذ زمن وأنا انظر من النافذة في الليل, لا تعتل هما غدا ستشرق الشمس وغدا يوم جديد. اكملت بحثي عن منزل العجوز, رأيت صبيا سألته فدلني على المنزل. وصلت , دققت الباب وعدت أدقه مرات عدة حتى فتحت لي الباب فتاة جميلة, بإختصار ملاك, يا إلهي كم هي جميلة. قالت لي من أنت؟ خجلت من نفسي لأني لم أذكر لها منذ البداية من أنا.؟ أنا, أنا ترددت لحظات, توقفت الكلمات والعبرات في فمي.أأنا معتوه ما بي ؟ آسف يا آنسة هل رأيتك قبل اليوم؟ لم ترد علي, عرفت السبب ما زلت لم أعرف بنفسي, أنا أربعة أحرف أقصد اسمي مكون من أربعة أحرف, قالت أعرف عجيب من يعرفني في هذا الليل؟ تفضل يا… أمي في انتظارك ابتسمت, قدري أم ماذا يحدث بحق السماء. دخلت وجلست, ظهرت المرأة العجوز وقالت لي دون مقدمات, أراك وحيدا تبحث عن الحروف والكلمات, أراك تبكي وتغني, تفرح وتحزن, تنام وتصحو, تحيى وتموت كل يوم ألف مرة. مسكين أنت أين المفر من القدر ؟ هذا حال الدنيا. من أين جئت وإلى أين تذهب, صدقني لا تفكر كثيرا فأنت قدرك محاط بأربعة أحرف تحاول الهروب منها ولكن دون فائدة.لم تحاول الهرب ليس لنا أن نختار اقدارنا هي من تختارنا.ابني هل تذكر الطائر الحزين الذي نام فوق الشجرة بالقرب من الفتاة الجميلة؟ لا تستغرب فقد سمعتك وانت ترددها في ذهنك, فقد استمعت لها, لقد عشتها, أنت ذاك الطير الذي هاجر في الأرض باحثا عن نفسه والتقى في طريق موته ذاك الشاب الذي انقذه من الموت, التقى نفسه الغائبة وهي التي انقذته من الموت. تضاربت الأفكار في نفسي. تقول لي العجوز لا تفكر فقط استمع لي, أنا أحرفك الأربع, أنا قدرك, قدرك أن أعود من قديم الزمان وأظهر لك. اختفت الفتاة, ترد العجوز لا تصدق أنها هنا , انها هي تلك الملاك الذي شاهدتها في الحكاية ولكنها غير موجودة الآن, أنت رأيتها نعم لأنك ترى ما تريد أن ترى. يجب أن تعرف أنك أنت أحرف أربعة. جأت لل حياة كي تعيش في وسط حروفها الأربعة. قدرك أربعة أحرف. كلمتك للحياة أربعة أحرف هي أحبك. وحياتك هي حبك لأربعة أحرف. حياتك هي أربعة أحرف. ح ي اة, أح ب ك أربع كلمات, كل كلمة من أربعة حروف, تجتمع سويا كي تعطيك ق د ر ك فاسكن أيها الطير المهاجر, وارضى بحروفك الأربعة وهي قدرك للحياة والموت
وهل رضيت بحروفك الاربعه وسكنت ايها الطائر
اخذتني بكلماتك هذه الى رحلm جميلة
باسلوب التشوويق والبساطه
اهنئك من كل قلبي على هذا الابداع
عذرا’’..
ربما تطفلت ودخلت عالم احرفك بكل هدوء
ولكني اشكر القدر لانه اوقعني في هذه المدونه المليئه بالابداع
ترنيمة وله…
“ربما تطفلت ودخلت عالم احرفك بكل هدوء”
هدوء و أي هدوء, كنت أغط في نوم عميق حين اهتز هاتفي الخلوي منبها بوصول تعليق جديد, نظرت وكلي نوم , كرهت النغمة أتثناءها و ما أن نظرت إليه و قرأت هذه الكلمات ابتسمت في صمت و أنا أفكر بكل هدوء, نعم هدوء ليس كأي هدوء..لبست ملابسي و خرجت أسير على ضفاف النهر و أنا كلي هدوء و كلماتي و كلماتكم تطوف حولي أيضا بكل هدوء.
شكرا لمرورك الهادئ..:)
لم اقرأ اجمل وافضل من هذه الكلمات
راااااائعة جدا جدا