العرّافة تموت

(1)

ترمي بالأصداف وتتمتم بكلمات لا أفهمها..؟؟تنظر إلي وتعيد الكرة مرة و أخرى وتعيد النظر, أخيرا تنطق بكلمات أعرفها و تحدثني عن تاريخي السابق و الحاضر و تمتنع عن المستقبل..أردد لها في كلمة واحدة , وماذا بعد ..؟؟تمتنع عن الرد وتجاوبني بعين حائرة, اذهب أيها الغريب وتولى الحياة ومعاركها فأنت مقاتل أتعبه الرحيل و لكن مازال أمامك رحلة واحدة خض التجربة كما تشاء و لكن انتبه لست مجبرا أن تتبع الخيارات فأنت مخير لا مسيّر..!!
تباً لك أيها العجوز,سافرت وقطعت الطرقات كي أراك و أستمع إليك و لكلامك الغريب و النهاية لا شيء..!!أعود أدراجي و الحيرة معلقة بين أطراف أصابعي بعد أن أعطتني هذا الخاتم القبيح الذي لا أعرف متى صنع أو لماذا ولكنها رددت و أكدت علي أني يجب ان أضعه في اصبعي طوال الوقت.نظرت إليه مصنوع من الفضة بيد ليست ماهرة مكتوب عليه أرقام وحروف وضعت بين مربعات تسعة, دققت النظر كثيرا في هذا الخاتم طوال رحلة العودة علي أجد شيئا أفهمه, وحتما لم أفهم شيء.
لا أعرف لم ساورتني الحيرة اتجاه هذا الخاتم الذي رفضت تلك العجوز أن تأخذ أي ثمن له أو لمعاينة حالتي الزمانية فقط اكتفت بقولها هذا: ضع الخاتم و ارحل من هنا, عل لنا لقاء آخر.لبست الخاتم طوال الوقت في جميع المناسبات السعيدة والحزينة, لم أنزعه بتاتا ليس إيمانا بقوته السحرية التي لم ألحظ منها شيئا..لا..ولكن شيء من الفضول و الخروج عن العادة و اهتمام الكثير بالسؤال عن هذا الخاتم القبيح الذي البسه, أي أني ألبسه من أجل المباهاة بغير الطبيعي بين أصابعي.
نسيت أمره و أصبح جزء من جسدي يعيش بين أصابعي ولم آبه البتة بتاريخ لبسي إيّاه,مرت السنة تل و الأخرى وهو مايزال معي, كنت أضعه في يدي اليمنى ولا أغير مكانه أبدا.في أحد المرات وحيث كان الزمان والمكان يحضران لي الكثير من المفاجآت بل هي مفاجأة واحدة لا غير, يدق الباب انهض وكلي ثقل لم أشعر به من قبل, فتحت الباب و أنا أتسائل عن هذه الوعكة الصحية المفاجأة التي ألمت بي دون سابق انذار, أفتح الباب و أجد أمامي صديقي القديم الذي رحلت معه بناء على طلبه لتلك العجوز, عينيه فيها الكثير من التساءلات و القليل من الرأفة, يعلمني بأن العجوز التي رحلنا لها تريد رأيتي, لم أهتم بالفعل كيف استطاعت أن تتوصل إليه وأن تطلب منه أن تراني, الذهول يحل و يخيم فوق أجفاني, أكثر من خمسة عشر عام مرت على مقابلتي الأولى معها, تاريخ انتهى و نسيته ولكني هما أعود وانظر بين أصابعي أشاهد الخاتم و اتذكر كلماتها, عل لنا لقاء آخر..!!
أشعر بنبضات قلبي المتسارعة, التاريخ يمر أمامي كقطار لم يتعبه الوقوف أمام محطتي المتهالكة, انتابتني هالة من الخوف و أنا انظر إلى صديقي الواقف أمامي فنحن رحلة عمر قضيناها سويا لحظة بلحظة وهو الآن يجرني إلى المجهول.

وللحديث بقية

(2)

من الغريب فعلا أن ننساق وراء الأشياء الغريبة, رغم ايماننا الكامل بأن الحياة ما هي إلا رحلة قصيرة نخوض معاركنا فيها سواء بالإنتصار أو الهزيمة.لا أعرف ما الذي أفعله هنا في هذه البلاد البعيدة أنا وصديقي بعد أن اتجهنا سويا مرة أخرى لتلك العجوز التي طلبت أن تراني بعد فراق دام لأكثر من خمسة عشر عاما,وصلنا إليها وانتظرنا الكثير و القليل, لا أعلم المدة بالتحديد ولكني كنت متأكدا من أني لا أشعر بالزمان و أنا في انتظارها.أخيرا يخرج لنا طفل صغير ينادي علينا ويسمح لنا بالدخول..انتابتني الرهبة هذه المرة ليست كسابقتها ورغم إيماني الشديد بأن كل هذه الأمور ما هي إلا تخاريف مشعوذين لا أكثر, أحسست بالرجفة في جميع أعضاء جسدي..!!
دخلنا ولكنها طلبت من صديقي المغادرة دون أن تنظر اتجاهنا.,,بعد أن رحل..نظرت إلي,لا أستطيع أن أنسى تلك النظرات في عينيها,الخوف يدب في قلبي و يكبر أكثر و أكثر,والعجيب أنه لم يظهر عليها أي من عوامل تغير الزمان طوال هذه السنين, وكأني تركتها بالأمس؟
اجلس يا وليدي, بصيغة الأمر وبها شيء من الرقة و الحزن, جلست أمامها مباشرة ونظرت في عينيها وهنا حدث مالم أراه من قبل, ما زلت لا أعرف أهو حلم أم حقيقة, نظرت في عينيها وكأني أنظر من نافذة تكشف جميع تفاصيل حياتي, شاهدتني و أنا ألعب مع أصدقائي, وأنا أبكي و أضحك, وأنا …والكثير مما أتذكر أو مما تذكرته هنا في عينيها.ولكن من الغريب أني رأيت أشياء لا أعرفها, والأغرب أني لم أكن أملك السيطرة على نفسي حيث أني لا أستطيع التوقف عن النظر في ما أراه في عينيها..!!
شاهدت رجلا يشبهني و لكنه كبير في العمر يجلس على كرسي بالقرب من شجرة نخيل, ويتحدث معها و هي تجاوبه بكلمات أسمعها فقط في عينيها, كانت تشتكي من أنها مريضة؟هنا انقطعت الصورة وعدت إلى حيث كنت أمام هذه العرافة, سألتني عن الخاتم وعن أمور كثيرة واجهتني ولم أستطع أن أتخطاها, لم أجب اكتفيت بالنظر إلى الخاتم, أصابتني الدهشة عندما لاحظت أن الأرقام و الحروف في الخاتم تغيرت من أماكنها في المربعات التسعة ولكن بترتيب مختلف, قالت لي دقق النظر في الخاتم, نظرت إليه مرة أخرى ولأول مرة ألاحظ أن ترتيب الأحرف و الأرقام ما هي إلا على شكل جمل أستطيع قراءتها بالطول و العرض بكل الإتجاهات, و الأعجب أني أستطيع قراءتها من الزوايا و الأركان بجميع الإتجاهات..!!
أصابتني الدهشة ليس لأنها مرتبة فقط ولكن لأن كل الأرقام و الحروف مرتبة بأحداث زمنية أعرفها جيدا حدثت لي..أي أن هذا الخاتم يحكي قصتي بالكامل في مربعات تسعة, عجيب, أعدت النظر إليها فابتسمت, قالت لي: خمسة عشر عاما و الخاتم يذكرك بماضيك,اما القادمة سيريك حاضرك ابتداء من الآن.نظرت إلى الخاتم و قرأت فيه بأحد الإتجاهات الحروف التالية: ر  م   ز
وفي أحد الإتجاهات الأرقام التالية:
5     1     0
أعدت النظر و قرأت الحروف التالية:
ح    ب    ك
يقاطعها الأرقام التالية:
1    0    0
الآن وأنا أجلس هنا في منزلي أتذكر تلك اللحظة و إحساسي, بين خوف و رعب, أنظر إلى الخاتم في يدي و أرى هذه الحروف في سطرين مختلفين ومكررة:
خ    و    ف
ر    ع    ب

وللحديث بقية

  1. الأسطوره
    أكتوبر 26, 2008 عند 10:04 ص | #1

    ح ب ك
    ا ما ن

  2. نوفمبر 1, 2008 عند 3:47 م | #2

    وانت كمان

  3. 3booode
    ديسمبر 9, 2008 عند 9:57 م | #3

    wow! I am so amazed this is better then awsome keep up the great writings

  4. ديسمبر 11, 2008 عند 8:47 ص | #4

    3abooode
    what an honor 2 have u commenting in my blog, this is realy very kind of u
    wish u the best
    regards

  5. محمد علي
    أبريل 24, 2011 عند 9:45 ص | #5

    تسلم ايدك اخي بجد كتاباتك رائعه بس ما عرفنا نهايه القصه انتهت علي ايه التشويق هيقتلني
    بس بجد اسلوبك رائع وجميل تسلم ايدك

  6. عفاف
    يونيو 30, 2011 عند 1:51 م | #6

    الصراحة أنني لم أفهم النهاية
    أنت لو توضح كيف أن تلك الحروف كانت تعبر عن مراحل من حياتك

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 71 other followers