الدرس الثاني (الشجاعة أفعال لا أقوال)

على الرغم من كل الهدوء الذي يحمله معه في كل خطوة و قرار يأخذه, اكتشفت مع مرور الوقت أن هذا الحكيم يكن بداخله الكثير من المفاجآت و المواقف التي أصدم في معرفتها يوم بعد يوم و التي تشكل تغيير محوري في تفكيري و شخصيتي.بكل المقاييس و  الأفعال التي كنت أشاهدها أمام عيني طوال فترة السنين التي عملتها معه لم ألمح و لو لحظة الوجه الآخر لهذا الحكيم الذي ما زال يضع حجر الأساس في كل ركن من أركان جسدي.
في أحد الأيام تم تشخيص أحد اقربائي بمشكلة جراحية استدعت التدخل من قبلنا الحكيم و أنا, من هنا تم أخذ المريض إلى غرفة العمليات و كانت العملية تسير برتم و شكل متناسق وهذا ما اعتدنا العمل عليه كفريق عمل و تفاهم بين الأستاذ و تلميذه..ولكن في أحد المراحل خلال العملية حدث نزف شديد مما قد يضر بحياة المريض, لوهلة بدأت أصاب بالذعر وخصوصا أن المريض أحد اقربائي والعائلة بأكملها بالخارج, نظرت في عينيه , نظر إلي و قال جملة واحدة:
حان الوقت للتعامل مع الحالة بطريقة أخرى..
الآن كل ما أتذكر تلك الكلمة و النظرة أرتعب بداخلي وأفخر أنني حضرت تلك الخطوة التي افتقدها الكثيرين من الذين لم يتعاملوا مع هذا الحكيم.
انقلبت الآية و تحول أبي الروحي إلى وحش كاسر و في أقل من خمس دقائق استطاع أن ينهي أهم و أخطر خطوة في العملية, هذا الحمل الوديع تحول إلى وحش كاسر و أخذ أسرع قرار رأيته في حياتي بكل ما فيه من مخاطرة و جرأة وشجاعة.
تعلمت منه أن الهدوء له أوقاته و أن وقت الشدة و التدخل لابد من تغيير اتجاه الخطوات و التدخل و التصرف بكل شجاعة و تحمل مسؤولية الخطوة.