حريتي تبدأ هنا

حريتي

كثيرا ماحاولت أن اتحرر من قلمي وأتوسل إليه أن يعطيني بعضا من الحرية التي هي أحد أبسط الحقوق التي يجب أن أتمتع بها خلال رحلتي الطويلة معه ، ولكنه في كل مرة يرفض و بشدة أن يطلق العنان لكلماتي.
هو يتحكم في كل ما اكتب، ولكني اليوم استطعت التحرر منه بعد أن سقط من يدي واختفى بين الكتب و الأوراق ، اسرعت واخرجت من جيبي قلم آخر اشتريته حديثا وبدأت الكتابة.
الحرية……توقف قلمي الجديد عن الكتابة ، اعدت المحاولة فلم يكتب؟
تركته و ذهبت اعدد كوبا من القهوة واعود اكمل مابدأت كتابته، امسكت بكوبي وتوجهت لأوراقي و قلمي كي أكتب وهناك وجدت جميع الأوراق قد تحولت إلى قصاصات متناثرة في جميع أرجاء المكان.
أبوابي نعم مفتوحة انا لا أغلقها هنا ، فلا يوجد لصوص سوى القليل من الهواء و قطتي التي اعتادت أن تسترق النظر إلي من حين لآخر ربما أرادت أن اشاطرها البعض من حريتها بالخارج.
من مزق أوراقي وبعثرها، ابتسمت فقطتي اعتادت أن تفعل هذا، لا يهم وضعت الكوب جانبا وأخرجت أوراقا جديدة كي أبدأ الكتابة ولكني لم أجد القلم بحثت عنه، قلمي الجديد اختفى، نظرت من خلال الزجاج أمامي ورأيت قطتي تتلاعب وتتقافز وشيء ما يلمع بين أرجلها.توجهت إلى الخارج ، توقفت عن اللعب وامسكت قلمي بين اسنانها، اقتربت منها ،حملته وركضت بعيدا عني وتوقفت.ركضت خلفها فأنا أريد هذا القلم الذي بدأ معي أول خطواتي نحو الحرية وكتب كلمة الحرية بخلاف صديقي القديم الذي رفض وبشدة أن يكتب ولو حرف واحد.
ابتعدت أكثر ، توقفت وامسكت القلم بقوة بين أسنانها وشطرته إلى نصفين.هنا أحسست أن فرصتي الوحيدة للحرية انتهت بين هذه الأسنان الصغيرة.
ابتعدت القطة واختفت بين الأشجار المحيطة بالمكان، وقفت وحيدا أستمع إلى صوت الريح و الأشجار وهي تتحرك، تجولت بناظري بين أرجاء المكان كم هو كبير وجميل، الهواء خفيف ، بارد، الأشجار والورود في كل مكان.
هنا شعرت بالحرية ، حريتي تبدأ هنا.
حريتي ليست في الكتابة ولا في كلماتي، حريتي هنا في اللامكان و اللازمان، حريتي أنا من أضع نفسي بها ، لم يجب أن نقيد أنفسنا بين السطور، حريتي ليست في الجمل و لا العبارات بل هي بكل بساطة في حرية نفسي.
سنين وأنا أبحث عنها ولم أفهم السبب من رفض قلمي الكتابة و لم أفهم لم قطتي مزقت الأوراق ؟
كنت دائما أبحث عن حريتي بين الأوراق بينما هي بالخارج هناك بين الأشجار.

  1. بنت الجبال
    يناير 31, 2010 عند 12:45 ص | #1

    نحن من نصنع حريتنا ومن نضع قيودنا هنيئا لك

    • يناير 31, 2010 عند 8:41 ص | #2

      مشكلتنا دوما أنا نبحث عن الحرية في الأماكن الخطأ بينما هي بين أيدينا، نستلهمها من الغير و بالطرق الخاطئة على الرغم من أنا كما تقولين من نصنعها وبالمقابل نحن من نقيد أنفسنا.
      تحياتي

  2. عبدالله
    يناير 31, 2010 عند 8:56 ص | #3

    تعلمت من ابي ان الحرية
    كذبة يكذبها الحكام على شعوبهم

    للأسف عزيزي الحرية تكاد تكون معدومة في شعوبنا العربية

    تقبل مروري

  3. rosa
    أبريل 23, 2010 عند 1:00 م | #4

    للأسف لا توجد حرية بحياتي ابدا اتمني ان تكون لدي ولو ربع من الحرية لكنها فقط كلمة تقال

  4. sameh
    يناير 7, 2011 عند 12:30 م | #5

    مقال جميل جيدا ، يشد القراء ليستمتع بتسلسل الافكار الحرية
    الحقيقة هي حرية الفكر

  5. عفاف
    يونيو 30, 2011 عند 3:58 م | #6

    أهنئك لأنك من بين القلة القلبلة الذين أدركوا المعنى الحقيقي للحرية
    في الحقيقة أتمنى أن أقرأ لك كتابة بعنوان (البراءة) ولك الحرية في مناقشة الموضوع من الجانب الذي تختاره

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 70 other followers