كم أهانوا المرأة..!!
دخلت محطة المترو في باريس و وجهت بطاقة الدخول عند المدخل متجها من محطة مونبرناس إلى كليبر بالقرب من الشامب إليزيه, كنت أعاني أحد المشاكل التي كانت تلازمني طوال الوقت منذ وصولي إلى فرنسا وهي الحياة الإجتماعية في فرنسا ومدى تعايش المجتمع الغربي في ظل هذه الظروف التي يواجهونها من الفقر و صعوبة المعيشة على خلاف ما كنا نعتقد قبل أن نتعايش معهم حيث أن معدل دخل الفرد الفرنسي لا يتعدى الألف يورو وهو من الدخولات الضعيفة إذا ما قورن بالمجتمع الغرب الأوروبي و ليس الشرق أوروبي حيث الحالة متشابهة.
المهم وأنا أقف بإنتظار المترو, شاهدت إمرأة شابة تحمل بيديها كيس مشتروات و اليد الأخرى تحمل طفل رضيع و تعاني من ثقل ما تحمل, دخلنا المترو و ظلت واقفة لأنه لم يتحرك و لا شخص لإتاحة الفرصة لها للجلوس رغم صغر سنها و ماتحمله من الأشياء و الطفل.
كنت أقف حينها و أشاهد هذا الموقف و تذكرت جميع الشعارات التي ينادي بها نساءنا و يعتقدوا أنهن مسلوبي الحق في مجتمعنا, وضعت مقارنة بسيطة مع نفسي و خرجت بمعادلة عجيبة والأعجب هي نتيجتها..!!
تملك معظم السيدات في بلادنا وسيلة مواصلات مع سائق, تمتلك التحكم والسيادة الكاملة في المنزل, القليل منهن يعمل و المصروف متاح تحت أيديهم في كل الأوقات, الترابط الأسري المتوفر لهن والأولوية له فوق كل إعتبار, المحافظة على كرامتها و صورتها الإجتماعية, المحافظة على طهارتها و قداستها الجسمانية من التجريح في الأماكن العامة.عجيب ؟ الوضع مختلف تماما في المجتمع الغربي حيث كل المذكور بعاليه العكس تماما, تعمل , تكافح , تركض في الطرقات, تحمل الأغراض, تتحمل مسؤولية الأطفال لوحدها ( على فكرة نصف سيدات المجتمع الغربي ينشأن أطفال وحدهن ), تعمل في جميع مجالات العمل, يتحكم بها و ما تعانيه من الضغوط المعيشية و الإجتماعية من المنزل و العمل؟؟ و الكثير و الكثير لست بصدد التعرض له لصغر المساحة ولكن هذه كلها حقائق..
والعجيب في هذا كله , أنهم أول من نادى بتحرير المرأة و إنشاء ما يسمى حقوق المرأة؟ فهل هذه هي الحقوق التي نادوا بها من مرمطة النساء؟؟أين المحافظة على المرأة و نظارتها في المجتمع, وفوق هذا كله و هذا ما أعتقده أنهم بعد ما شعروا بحجم الخطأ الفادح الذي اقترفوه في حق المرأة بدءوا بسياسة الترويج لحقوق المرأة والصراخ والنواح في كل مكان وخصوصا مجتمعاتنا المحافظة بخصوص حقوق المرأة المسلوبة لدينا و التي في الحقيقة دمرت تماما لديهم و شعروا بالعربي انهم اتورطوا فيها.
الأجمل من هذا كله تبعية نساءنا و تصديقهم لهذه السخافات و محاولة التحرر بإسم حرية المرأة و حقوقها, الموضوع شاءك و كبير و لكن فلتراجع النساء الموقف لدينا ( الأغلبية وليس القلة التي قد تواجه مشاكل كأي مجتمع آخر ) وليحكموا بكل أمانة ويراجعوا الموضوع لمن عايش المجتمع الغربي, ولينفي كلامي بأن المرأة لدينا غير معززة ومكرمة بخلاف ما تواجهنه نساء الغرب من المتاعب خلال رحلة حياتهن.
سيداتي العرب, ديننا كفل للمرأة حقوقها و حريتها فيما يسمح به حدود ديننا الحنيف و من المستحيل إن كنا نؤمن به حقا أن نعتقد أن المجتمع الغربي يفهم في حفظ حقوق المرأة أكثر من ديننا.أسمعوا و عوا, أنتم في نعمة لا تنكروها و احمدوا الله عليها و لا تركضوا وراء الشعارات الواهية من الغرب والتي تحقد وتحسد سيدات مجتمعنا وتحاول تدميره وأنتم في المقدمة, لأنكم أنتم الهدف الأساسي و الركن الأساسي في المجتمع إن أطاحوا بكم أطاحوا بالمجتمع.
عدت و أوقفت التفكير بسماع صوت أبواب المترو تفتح و أشاهد تلك المرأة محملة بالأثقال و الطفل و تخرج وحيدة إلى الشارع ولا أحد يساعدها و قلت في نفسي كم أهانوا المرأة.




المرأة العربية قويه بذاتها ولا تحتاج الى وصايه من احد اي كان
المرأة العربية بحاجه الى اعطائها الفرصه فقط لتثبت وجودها كنصف المجتمع
انا لا اعترض معك ولكنك لم تصلي للنقطة التي أريد أن أوصلها لك
أنا أذكر هنا مقدار التعب التي تواجهه المرأة في المجتمعات الغربية وليست الفكرة في أن المرأة العربية تستطيع أن تكافح أو تثبت رأيها ولكن يجب عليها أن تعرف المدى الذي يمكن أن تصل إليه إن أحبت أن تجاري النساء في الغرب.
تحياتي و شكرا لمرورك