طوبة على طوبة تخلي العركة منصوبة
جلست مع الكثير و القليل من الأناس في المجتمع الغربي بحكم معيشتي هناك, علماء , أطباء, عمّال..إلخ, تناقشنا في الكثير من الأمور و الأغلبية إن لم يكن الجميع يتحدث في مجال تخصصه و لايتعداه وهذه الملاحظة أصابتني بالإحباط خصوصا عندما أتذكر أغلب النقاشات التي كنا نخوضها أيام زمان في بلدنا العزيز والتي يفتي فيها الكل الكبير و الصغير في مختلف التخصصات و الكل متشبث برأيه وكأنه هو العالم المفتي الفيلسوف الذي لم و لن تلد الأمهات غيره, وكم كنت أحس بالغباء وأنا أجلس بينهم وعدم استطاعتي الخوض في نقاش معهم و كنت متأكد آنذاك أن هناك مشكلة و اضحة للعيان في أن درجة غبائي تزداد مع مرور الوقت إلى أن تم معالجتي بحمد الله من الإعاقة التي كانت تلم بي هنا.
تأكدت في النهاية أن محور النقاش المنظم يجب أن يكون في مجال تخصصك لأنه صاحب بالين كدّاب, وليس هذا فقط ولكن تخصصنا هو تعلية الصوت في النقاش وكأن الذي نحاوره أصم لايسمع و لا يفهم, وهذه المشكلة الأخرى في المناقشات لدينا, أما الطامة الكبرى التي نتفنن في الإبداع فيها و نستحق عليها الدرجة الكاملة تكمن في اشعال الفتيل بين الحاضرين و تحضير الطوب لهم و اختيار الطوب المناسب أي الأثقل و الأحد مع التأكد من عدم انتهاء مخزون الطوب للتأكد التام من استمرار المعركة وما يدل على حنكة و تخضرم الشخص الذي يقود المعركة سواء في المجالس أو التلفزيونات هو الإستخفاف الكامل بالحضور و هو يبتسم و يستعرض مهاراته في رص الطوب للتقاذف بين المتناقشين وهنا أحيي جميع راصي الطوب وأصفق لهم بقوة على خيابتهم وأنا أتذكر المثل القائل طوبة على طوبة تخلي العركة منصوبة.

خطواتكم